محمد واعظ زاده الخراساني
138
حياة الإمام البروجردي
كتاباً وعلّمه كيف يرتّبها ويكمّلها . قال الشيخ النوري : إن الأستاذ الإمام كان يقول لي في بعض الأحيان : إنك مشارك لي في هذه الكتب وفي أجرها عند الله ، وطال هذا العمل أكثر من خمسة عشر عاماً ، وكان الشيخ النوري يعمل عمله مفرداً لا في لجنة ، إما في بيته ، وإما في بيت السيّد الأستاذ إلى جانب لجنة الحديث ، فكان يأتينا كلّ يوم ويأخذ دفاتره من خزانة الكتب التي كانت في الغرفة ، ويجلس زاوية ويكتب ، ولا أنسى أنه في كلّ يوم يدخل الغرفة ينادي نبياً من الأنبياء مثلًا ( يا شعيب ) أو ( يا ذا الكفل ) أو غيرهما من أنبياء بني إسرائيل وكان هذا نوع من الفكاهة منه ، وفي بعض الأيام حينما كان يدخل الغرفة ، أنا كنت أبتدأه بالكلام : شيخنا اليوم النوبة لأيالأنبياء ؟ فكان يقول مثلًا جرجيس » ! ! ! . وحينما كان يشتعل البحث بين أعضاء لجنة الحديث في شيء من عملهم - وكان كثيراً ما يقع وترتفع الأصوات إلى أن تتحول المباحثة إلى نوع من المنازعة - فكان الشيخ النوري يستمع إلينا ، وربما يتدخل في البحث مازحاً بكلمة أو كلمتين من أجل المصالحة وإدخال السرور . لقد عشنا حوالي سبع سنين هذا العمل ، ومن ذلك الحين استحكمت الصداقة بيني وبين الشيخ النوري واستمرت هذه الصداقة إلى آخر أيام حياته - وقد توفي رحمه الله في تاريخ ( 1410 ه . ق ) وهو راحل إلى بلدة ( سيرجان ) لإلقاء الخطابة - وكان خطيباً بارعاً - في شهر رمضان هناك ، على اثر حادث السيارة ، هو مع عدد ممن كانوا معه في تلك الرحلة فتأثرنا كثيراً : وأقول هنا بصراحة إنه في طول هذه السنين الطوال التي قاربت الأربعين سنة ، لم يكن لي صديق أقرب منه إليّ وكان